الإسلام، من الدين إلى الدنيا

الإسلام، من الدين إلى الدنيا

في البداية كان الزهد

مثله مثل عيسى، ركز نبي الإسلام دعوته في مكة على ضرورة الاهتمام بالعالم العلوي باعتباره الحقيقة المطلقة ومن ثم السعي قدر المستطاع نحو الإنقاص من الاهتمام بالعالم الأرضي العارض. في السور المكية نجد ما يكفي من الآيات التي تذكر بهذا الأمر وتلح في نفس الوقت على الزهد والتنسك من أجل الاقتراب أكثر بالباري تعالى. ولا يخفى على أحد أن النبي محمد نفسه كان من الاحناف الزاهدين قبل أن يبعث نبياً يدعو الناس إلى التفكير في العالم العلوي. وهذا بالضبط ما كان عيسى بن مريم قد قام به  قبل ستة قرون عندما أعلن ان نهاية الساعة قد حلت وأن مملكة الرب ستظهر قريباً في الأفق ( إنجيل ماركوس 1:14-15). قد يكون هناك ثمة فرق بين المقصود المسحيي بممكلة الرب وتركيز نبي الإسلام على العالم العلوي باعتبار الأرضي زائل وباد. لكن، ألم يهاجم نبي الإسلام آلهة قريش كما هاجم عيسى المعبد؟  مثله مثل عيسى الثائر ضد اليهودية الهرمة، لم يتحمل النبي محمد طغيان وكبرياء كبار مكة الذين كانوا يتصرفون وكأنهم يملكون مصيرهم في أيديهم، لا يعقلون أن الفناء آت وان القيامة هي المآل الأخير لهذا العالم المزيف. سينهي الله كبرياء أهل قريش وسيدمرهم على بكرة أبيهم إن هم لم يتبعوا القول الحق الذي اتى به النبي الأعظم: أكثروا من عبادة الله الذي لا إله إلا هو لا شريك له. لقد دعى نبي الإسلام أهله إلى التخلي عن الكبرياء وان يهتموا باليوم الآخر الذي لا ينفع فيه لا مال ولا بنون. وهذه الدعوة الأم هي الأساس الرئيسي للدعوة المكية لمدة تناهز الثلاثة عشر سنة قبل ان تحتك تلكم الدعوة بواقع المدينة بعد الهجرة القسرية للنبي عام 622.

وقد ذكر تعبير ” يوم القيامة” في القرآن سبعين مرة، ولفض ” الآخرة” 111 مرة وتعبير” اليوم الآخر” 26 مرة وتعابير أخرى مرادفة كررت هي الأخرى في شتى الآيات. الإنقاص من شأن العالم الأرضي نجده مكثفاً في القرآن: ” كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام” (الرحمن 26)، ” ما عندكم ينفذ وما عند الله باق” (النحل 96)، ” وما عند الله خير للأبرار” (198)، ” وما الحياة الدنيى في الآخرة إلا متاع” (الرعد 26) وغيرها من الآيات. هكذا حذر نبي الإسلام خلال دعوته المكية من مغابن الارتباط والانشغال بأمرو الحياة. حتى بعد انتقاله إلى يثرب الاقتتال والصراعات حاول رسول الله في البداية أن يحث مقاتليه الغانمين  على ألا يستسلموا لملذات الدنيا فقط، لكن تطور الإسلام المديني قبل وبعد وفاة الرسول سيأخذ منحى مغايراً تماماً.

لكن الزهد لا يطعم

حينما وصل نبي الإسلام إلى المدينة هارباً من قريش مكة اصطدم بواقع صعب لم يكن ينتظره. في مكة كان محاطاً بالقراء، بالبكائين وبالحوارنيين أو الصحابة. في المدينة سيظطر هو وكل هؤلاء المحاطين به على البحث على موارد العيش التي كانت شحيحة في يثرب التي كان يتقاسمها العرب واليهود. هناك في يثرب وجد الرسول والمهاجرون أنفسهم في ظروف صعبة للغاية، إلى درجة أن روايات الإخباريين يفيدنا أن الرسول عانى من الجروع لأنه كان يتقاسم طعامه مع قومه المعوزين (أهل الصفة منهم). سيعرف الوضع بعض الاتفراجات الأولى بفضل الانتصار الذي سرية عبد الله بن جحش ضد قوافل قريش. سرية عبد الله هذه كانت هي السرية الخامسة التي رتبها الرسول، كلها فشلت. وبغض النظر عن الهدف الرئيس من تنظيم الرسول لمغازيه الأولى هذه، لا يمكن التعالي عن التغيير الذي احدثته الغنائم التي سمحت بها تلك المغازي، ما لم يسمح لأي نبي قبل نبي الإسلام (انظر سورة الأنفال). لقد كان استياء رسول الله كبيراً حينما فشلت سرية حمزة، سرية عبيدة بن الحارث، سرية سعد بن أبي وقاص، ثم السرية التي قادها الرسول نفسه، ثم سرية أخرى قادها أيضاً في الشهر السادسة عشرة هجرية. سرايا كثيرة لكن المردودية كانت لا شيىء. لا تعنينا في هذا السياق الستراتيجية التي وضعت لهذه العمليات العسكرية. ما يهم اكثر هو الفوز والنجاح الباهر الذي حققته سرية عبد الله بن جحش وهو معروفة بسرية النخلة، حدثت في الشهر السابعة عشرة هجرية. عاد عبد الله من غزوته سالماً حاملا غنائم كثيرة منها الآدميين أيضاً كالحكم بن كيسان الذي أسلم فيما بعد حتى لا يضرب عنقه ( محمد الواقدي، كتاب المغازي). كانت تلك أول مرة يغنم فيها أتباع محمد، الشيىء الذي نبههم إلى اهميتها. نقلت لنا المصادر التاريخية أن غزوة النخلة حدثت خلال الأشهر الحرام التي حرم فيها العرب الحروب والاقتتال حتى لا تتضرر تجارتهم. ونقلت لنا نفس المصادر أن الرسول وجد نفسه في وضع حرج جداً خصوصاً حينما عاتبه مؤيدوه أنفسهم على السماح بالغزوة. يذكر الإخباريون أنه أمر بعد ذلك أن تبقى غنائم النخلة كما هي حتى يقول الله قوله في الامر خصوصاً وأنه لم يسبق لأي أحد من الأنبياء والرسل ان اتمد أسلوب الاغتناء من خلال الاغتنام. بعد مدة حسم النبي في الامر بعد أن نزل عليه وحي يحل له الاستفادة من الغنيمة : “فكلوا مما غنتم حلالا طيباً”، ثم ” واعلموا أنما غنتم من شيىء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل”. بعد معركة بدر التي غنم فيها المسلمون الشيىء الكثير تغيرت نبرة الوحي: “يسألونك عن الانفال قل الأنفال لله ورسوله”. وقد جمع المفسرون على ان الانفال تعني الغنائم، وهي الآن مسموحة فقط إن هي أنفقت في سبيل الله ورسوله او من اجل إطعام المساكين واليتامى وابن السبيل. لعل هذا التغيير أتى من اجل ردع نزوع المسلمين إلى المشاركة في القتال فقط من اجل الغنام، الشيىء الذي لم يحصل على أرض الواقع. فقد قاتل المسلمون الأوائل من أجل متاع الدنيا وقليل منهم قاتل من أجل الآخرة. حتى الوحي الإلهي لم يتمكن من منع المقاتلين والأمراء من السعي وراء الغنائم: ” والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم”. هذا الوحي لا يخص المسلمين وأمرائهم حسب تفسير المسلمين الأوائل، فهذا  معاوية بن أبي سفيان يقول للصحابي أبا ذر الغفاري حينما سأله هذا الأخير على ما اكتنزه  من مال أن احبار اليهود والرهبان المسيحيين هم من سينالون العذاب الأليم بسبب اكتنازهم للذهب والفضة. وقد انتبه نبي الإسلام لهذا الأمر مبكراً ونصح أتباعه بالحل الوسط: خذوا من هذا ومن هذه، يعني تمتعوا في هذا العالم ولا تنسوا العالم الآخر. هذا النبي نفسه ينسب له حديث مفاده: ” لكل أمة رهبانيتها، رهبانية هذه الأمة هي الجهاد”. إن تأكدت صحة هذا الحديث فسنكون أمام معضلة تنضاف إلى معضلات كثيرة. المعضلة الجديدة هي، إن صح الحديث الأخيرـ في كون النبي نفسه أصبح مضطراً  على تكييف مواقفه الأولى في هذا الشأن: عدم التنازل على ملذات العالم الأرضي كلية وعدم التخلي عن الزهد و الرهبانية كلية.

الدنيا قبل الدين

لاحظنا ولو بشكل سريع الانجراف الذي حصل في التحول الذي عرفه الإسلام المكي وهو يعيد بناء نفسه في المدينة. ففي عهد الرسول نفسه بدأ المسلمون يبتعدون شيئاُ فشيئاً عن المبدأ الرئيسي في دعوة محمد وهو ان القيامة قائمة لا محالة وينبغي بالتالي التهييىء لحياة أفضل في العالم العلوي. وأفضل تهييىء لتلك الغاية هو نبذ الدنيويات والتقرب من الله عبر الإكثار من العبادة والتزهد. تخلى المسلمون، الأوائل منهم والأواخر، عن هذا المبدأ كلية، ولم يشهد تاريخهم إلا تجارب محدودة جداً لأمراء وخلفاء حاولوا التقرب من الله من خلال الاستغناء عن متاع الدنيا. ولا نكاد في حاضرنا المعاصر نجد أي امير من الامراء يحضى لديه الدين بالاولوية، كلهم مسلمون يعيشون في هذا العالم وفق منطق هذا العالم وليس حسب مقتضيات العالم الآخر.

مباشرة بعد رحيل رسول الإسلام من هذا العالم بدأت مرحلة الانسلاخ النهائي من المرحلة المكية التي كانت روحانية بامتياز.  بدل التنكر للعالم الأرضي نشأت الحاجة إلى عشق العالم الأرضي والرغبة في الانتشار فيه إلى أوسع مدى. آنذاك تحدد الهدف وبشكل واضح في التحكم في العرب وإخضاع العجم لسطلة راية الإسلام، والقرآن لم يأمر بإرغام الناس على قبول الإسلام أو الجزية يدلا منه. الآية 48 من سورة المائدة تقول وبشكل مبين:” وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ. ” لم يكن اخضاع غير العرب للاسلام ضروة أو مهمة دينية وإلا لكانت الآية الأخيرة بدون جدوى. انطلق العرب المسلمون في كل الاتجاهات، فحاربوا وغنموا واغتنوا بشكل لم يسبق لهم أن عرفوه. صاروا يشقون البلدان حاملين السيوف من أجل إخضاع العجم وجعلهم يعتنقون الإسلام بالآيات القرآنية او بالسيف. في الحالة الأولى كان المسلمون يغنمون بدون قتال وفي الحالة الثانية كانوا يقتلون ويغنمون. كان الاغتنام من لازمات ما يعرف في الأدبيات الإسلامية بالفتوحات الإسلامية. منذ العشرية الثانية في تاريخ الإسلام ازدهرت الفتوحات وازدهر من جراء ذلك اقتصاد عرب الحزيرة فصاروا يشيدون القصور في دمشق، المدائن العراقية، الإسكندرية او القيروان.  دخلوا الشرق والغرب فاستوطنوا البلدان وأخضعوا شعوبها لسياستهم، مع نهبها في معظم الحالات. قليلون هم الأمراء الذين لم يستعملوا الغنائم من اجل الاغتناء الشخصي، خصوصاً وأن الرسول الذي كان يرعى حصته وحصة الله قد اختفى الآن. الآن أصبح الأمير او الخليفة هو من ينوب عن الله ورسوله واليتامى وابن السبيل، ينوب عنهم لكنه يقصيهم في معظم الحالات. لم تعد الغنائم لله ورسوله وإنما للامير وحاشيته وحاشية الحشاية، والحالة لم تتغير إلى يومنا هذا رغم اختلاف صيغ الانظمة السياسية الحاكمة واختلاف أشكال الغنيمة. فحينما سار عبد الله بن أبي صرح مثلا إلى شمال إفريقيا وغزاها أيام عثمان بن عفان وزع على فرسانه ثلاثة مثقال ذهب نصيباً من الغنائم التي نهبوها. فأين عبد الله بن صرح من الآية التي أوردناها سابقاً بخصوص اكتناز الذهب والفضة والعذاب الشديد كعقاب لذلك؟ هل سينال وفرسانه العذاب الشديد؟ أم أنه من السلف الصالح الذي لا يخضع للعذاب الشديد؟ الذهب والفضة، لا النساء ولا الصلاة. العكس التام لما كان يبغيه النبي محمد من هذه الدنيا الزائلة: حبب إلي من دنياكم ثلاث: الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة. سنة رسول الله هذه ضربت عرض الحائط ولم يعد الطيب والنساء (وحتى الصلاة) من اهتمامات الجيل الأول من الامراء بعد الخلفاء الراشدين.

فهذا على سبيل الذكر الزبير بن العوام، احد المبشرين بالجنة والذي قال عنه نبي الإسلام: إن لكل نبي حوارياً وانا حواي هو الزبير (أورده بن سعد في الطبقات). كان هذا الزبير يملك منازلا وبنايات في البصرة، الكوفة، الإسكندرية والمدينة قدرت قيمتها بعد مماته بـ 52.0000000 درهم. في المدينة وحدها كان يملك 11 منزلاً وهذا لا يدل على الزهد ولا على حب الطيب والنساء.

وهذا  طلحة بن عبيد، هو الآخر من السلف الصالح. ترك مباني قدرت قيمتها بـ 30 مليون درهم. أما مدخراته النقدية فوصلت مليونين ومائتي ألف درهم. هناك من يقول (بن سعد) انه ترك مائة كيس جدلي يحتوي كل منهتا ثلاثة قنطارات من الذهب. والآية تقول: ” والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم”، لا يمكن ان تكون في انسجام مع سلوك السلف الصالح الذي اعتنم واغتنى واكتنز اكتنازاً شديداً.

هذان مثالان فقط أوردناهما لتعزيز ما نقصده حينما نقول أن إسلام الأولين انسلخ عن وحي مكة وأن السياسة والاقتصاد أصبحا يحتلان المرتبة الأولى في ساسية الخلفاء والأمراء الذين سعوا وراء متاع الدنيا. ويذكر الإخباريون المسلمون أن عمرا بن الخطاب حبس خال بن الوليد لأيام في المدينة بعد أن اتهمه باكتناز الغنائم، هذا في العهد القريب من إسلام مكة، فما بالك حينما فتحت الأمصار وأباح الله للمسلمين خيرات غيرهم.

وللسلف خلف

حافظ الامراء والملوك المسلمون على سنة سلفهم، غير مبالين للوعد الكثير الذي يزخر به كتاب الله. الآية القائلة: ” ما اغنى عنهم ما كانوا يمتعون” لم تعد تخيف الأمراء والملوك كما لم تخفهم الآيات الآخرى التي ينهى فيه الباري تعالى عن الاكتناز. لكن هؤلاء الامراء والملوك لم يستغنوا عن الدين المحمدي من اجل التمكن والتمكين، جميعهم كانوا وما يزالون يقدمون انفسهم رعاة للرسالة المحمدية الحاملة لكلام الله. ففي عصرنا الحديث مثلاً اضطر السلطان السعدي أحمد المنصور لإرسال أحد رجاله إلى مكة من أجل إثبات أنه (السلطان) من حفدة رسول الله. وحينما يصبح الأمر بقدرة قادر كذلك سيكون قطع رقاب الناس، هتك أعراضهم ونهب أموالهم فوق المحاسبة. يستغيث الأمراء والملوك ببعض المقدس من أجل الاغتناء ويتغاضون عن البعض الآخر من هذا المقدس نفسه. عهد الخلافة المركزية قد انتدثر اليوم ونشأت خلافات قطرية محلية. لكن الجوهر لم يتغير إذ الخليفة الصغير يشبه الخليفة الكبير في كل المواصفات، كلاهما يستمد سلطته من سلطة الله وكلاهما يضع نفسه فوق المحاسبة لانه هو من يحاسب (بكسر السين) وليس العكس. هذه صفة من صفات الله، لكن الملوك والأمراء المسلمين ” ورثوها” عنه وأصبحوا بذك فوق الجميع. لا يوجد في العالم الإسلامي القديم او الحديث أي ملك أو رئيس دولة ينضبط إلى سياسة معينة أو يحكم وفق الدساتير المدنية. حتى وإن وجدت هذه الدساتير فهي للتمويه لا غير، لأن الحاكم يتعالى ويعلو عنها. هكذا يبقى الحاكم المسلم متشبثاً بدوره الازدواجي: قائد سياسي وزعيم روحي. حتى الرؤساء والحكام الذين أنتجتهم ظروف ما بعد الاستعمار الغربي للبلدان الإسلامية في القرن العشرين لم يتمكنوا من الاكتفاء بصفة واحدة بدل الإثنتين. في العراق مثلاً كان صدام حسين يظهر في الصور الثابتة والمشاهد التلفزيونية يؤدي الصلاة في زيه العسكري مراهناً على الدنيا والآخرة في نفس الوقت، وهو ليس نشازاً. لا يوجد في العالم الإسلامي أي رئيس أو زعيم لا يوظف المعجمية الدينية في خطاباته وتواصله مع الخواص والعوام، الاختفاء وراء المقدس يحمي من كل شيىء. وكما حدث مع عثمان بن عفان قبل أزيد من 14 قرنا من الزمن، ما يزال الملوك، الرؤساء والامراء المسلمين يسقطون لاسباب سياسية محضة. فعثمان بن عفان لم يكن أقل تقوى من أبي بكر او عمر بن الخطاب، والمسلمون السنيون يجمعون على أنه كان مؤمناً كبيراً إلى درجة أنهم يعترفون له بحق جمع القرآن. لكنه حوسب، عذب وقتل في نهاية المطاف. المعضلة إذن معضلة سياسية وليست دينية وكل إصلاح ديني لا ينطلق من هذا المعطى لن يذهب بعيداً وكل تحجر في الموقف من علاقة الدين بالسياسة لا يخدم الدين الإسلامي في شيىء والتاريخ لم يعد يحتمل الكذب أو التزييف.

يناير 2016

Leave a Reply